عباس حسن
85
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
بقي سؤال هام : لم الالتجاء إلى « المضاف إليه » الجملة ، دون الالتجاء المباشر إلى « المضاف إليه » المفرد الذي تؤوّل به ، ومعلوم أن الجملة إذا وقعت « مضافا إليه » صارت في حكم المفرد وتأويله - كما تقدم ؟ - . السبب : أن الجملة حين تقع « مضافا إليه » - مباشرة - تفيد ما يفيده المفرد الذي تكون في حكمه ، تقديرا ، ويحل محلها بعد أن تؤول به ، ولكنها تزيد فائدة أخرى لا يؤديها هذا المفرد ؛ هي : أنها تدل على مضىّ الزمن إن كانت ماضوية ، وعلى حاليّته أو استقباله وتجدده أو عدم تجدده إن كانت مضارعية ، وتدلّ على مجرد الثبوت وما يتصل به إن كانت اسمية ، فالمضاف إليه - وهو هنا المفرد الناشئ عن الجملة بعد تأويلها - مصدر يفيد مجرد الحدث ؛ ( أي : المعنى الخالي من الدلالة على الزمن وما يلابسه ، ومن الدلالة على الثبوت وما يلازمه ) ، بخلاف المضاف إليه إذا كان جملة فعلية ؛ فإنها تدل على الحدث مزيدا عليه الزمن بملابساته ، وإذا كان جملة اسمية ؛ فإنها تدل على المعنى مع إفادة الثبوت . . . و . . . ح - عند إضافة « إذ » لجملة اسمية ، الخبر فيها جملة فعلية ، يجب - وقيل : لا يجب ، وإنما يستحسن - ألا يكون الفعل ماضيا ؛ وعلى هذا يمتنع عندهم - أو يقبح - : جئت إذ الغائب جاء ، كما سبقت الإشارة « 1 » ؛ وحجتهم : أن « إذ » للزمان الماضي في أغلب استعمالاتها ، والفعل الماضي مناسب لها في الزمان ، فلا يسوغ الفصل بينهما وهما في جملة واحدة . أما إذا كان الفعل بعدها مضارعا ( ولا بد أن يكون بمعنى الماضي ، ولو تأويلا - كما سلف « 1 » - ) ففصله عنها وعدم فصله سواء ؛ كلاهما حسن ، نحو : سعدنا بنزهة الأمس بين الجداول والبساتين ؛ إذ المياه تنعشنا بتدفقها وجريانها ، والأزاهر بطيبها وأريجها . وإذ تداعبنا النسمات بلمساتها الندية المترفقة . . . د - « إذ » ظرف ملازم للبناء ، في محل نصب على الظرفية ، ولا يخرج عن النصب المحلّى على الظرفية إلا حين يقع « مضافا إليه » والمضاف لفظ دال
--> ( 1 و 1 ) في ص 81 .